الرئيسية » شهداء خان يونس » ماذا كان عشاء الشهيدين رائد الأغا وأحمد عبد الوهاب في الجنة؟

ماذا كان عشاء الشهيدين رائد الأغا وأحمد عبد الوهاب في الجنة؟

الشهيدين المجاهدين رائد الأغا  وأحمد عبد الهادي

جمعتهما أخوة ربانية صادقة في الدنيا… وها هي الشهادة تحقق لهما اللقاء الخالد تحت ظلال عرش الرحمن وفي درجة العليين في الجنة مع النبيين والصديقيين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.. هذا هو حال القساميين أحمد يوسف عبد الهادي 24 عاماً، ورائد فايز الأغا 22عاماً اللذان مضيا إلى حياة الخلود خلال هجوم مسلح على موقع احتلالي متحرك في مغتصبة جاني طال بخان يونس.

أحمد ورائد.. كانا معاً دائماً، وصداقتهما القوية أصبحت مضرباً للأمثال، وفي ظلال المساجد تنسما مبادئ الإسلام والجهاد؛ فشغلتهما الآخرة عن الدنيا وبات طلبهما للشهادة إرادة قوية في أعماقهما زادت جرائم الاحتلال الأخيرة من قوتها فأصبحا يعبران عنها بالنشيد الذي كانا يرددانه معاً “تاقت نفسي للجنة وعلى الشهادة استعجلنا”.
حديث المجاهدين عن الشهادة والمقاومة لم يكن يعني لمعارفه سوى كلمات فلقد استطاعا أن يحافظا على سرية جهادهما في كتائب الشهيد عز الدين القسام؛ لذلك كانت المفاجأة لدى معارفهم “الوديعان الهادئان ” استشهدا في اشتباك مسلح!!

عشاء الجنة أفضل

نهار استشهادهما تناولا طعام الغداء معاً اشتريا “كباب وسلطات” كانا طبيعيان جداً سوى لمعان وبريق غير عادي من عيونهم ونور باهر يتلألأ من جبهتيهما ووجهيهما المزينان بلحيتين محببتين تزيدانهما وسامة ووقارا، وسوى بضع كلمات قالها أحمد لم يلق لها باستثناء رائد أي من الحاضرين بالاً ” ربما نتناول عشاءً أفضل في الجنة”.

كتائب الشهيد عز الدين القسام

من رحم المعاناة يولد الرجال

أحمد ولد في 26/7/1978م لأسرة لاجئة تعود جذورها إلى بلدة السدود داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1948م أجبرت على الهجرة كعشرات الآلاف هربا من جرائم العصابات الصهيونية لتعيش معاناة التشرد والبؤس في مخيمات وخيام اللجوء في مخيمات غزة وخانيونس قبل أن تستقر لسنوات في حي الأمل وبعد أن ضاق المكان انتقلت للسكن في منطقة الربوات الغربية.

تمنى الحور العين

ويقول شقيقه الصغير عبد السلام أن أحمد كان يرفض الزواج ويقول ” إللي قادر يتزوج 72 من الحور العين معقول يفكر في بنات الطين ؟!! ” وعندما كانت والدته وإخوانه يلومونه على هذا الكلام ويقولون له ومن سيسمح لك بأن تخرج كان يقول لا أحد يستطيع منعي من نيل الشهادة فكانوا يبتسمون وهم يعاقدون أنه يمزح حتى جاءهم النبأ اليقين ونال أحمد ما تمنى.

الوالدة تبكي فلذة الكبد

والد أحمد توفي منذ ست سنوات فعاش يتيماً مع والدته الحاجة مريم – التي تعاني من آلام في الظهر تصعب حركتها والتي بكت كما لم تبك من قبل بعد سماعها نبأ استشهاد نجلها ولكنها سرعان ما التجأت إلى الله تصلي وتبتهل أن يتقبله شهيدا ويجعله شفيعاً لها في الجنة – وإخوانه الستة أربعة ذكور وبنتين واعتقل شقيقه البكر أيمن مرتين في سجون الاحتلال لنشاطه في الحركة الإسلامية وعرف أبو حمزة بحنانه ورحمته فكان سنداً لعائلته ومساعداً ومطيعاً لوالدته المريضة.

عناد وإصرار

ويتميز أحمد بعناده وصلابته وإصراره فعندما يقرر شيئاً لابد أن ينفذه وكان يرغب دائماً بعمل جهادي واستشهادي يؤلم الصهاينة ويقول الكلام والعمل في مجال توزيع البيانات وغيره لا يعنيني أريد شيئاً أغيظ به اليهود وعرف بورعه والتزامه الديني الشديد ولقد أمضى الليلة التي سبقت تنفيذ العملية قائماً يصلي لله وداعياً أن يوفقه ويتقبل جهاده ويسدد رميته.

رائد آثر الآخرة على الدنيا

أما رائد الذي طلق الدنيا وشغلته الآخرة عن كل شئ فآثر الجهاد والمقاومة ولم يتراجع رغم أنه كان يستعد للتخرج من كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية وكانت والدته تحدثه أنها قررت تزويجه لتفرح به وأنها وجدت العروس المناسبة.
وكما أحمد عاش رائد الذي ولد عام 1980 يتيماً فقد توفي والده وهو بالكاد أكمل عامه الأول فعاش في كنف عمه مع والدته سميرة وأختيه من والده وإخوانه من والدته لذلك كانت الصدمة كبيرة للعائلة بعد استشهاده بيد أن الوالدة الصابرة حمدت الله واحتسبته شهيداً عند الله.

نشيط في الكتلة

ومنذ صغره عرف رائد بالتزامه وتردده على المساجد حتى أصبح من أبرز الناشطين في الكتلة الإسلامية في الجامعة والمتابعين لنشاطها في المدارس الثانوية وعمل في جهاز العمل الجماهيري ومن ثم كان استشهاده ليكشف جانب من عمله الجهادي الذي لم يكن معروفاً وكان على علاقة قوية بالاستشهادي على عاشور حتى أنه بعد استشهاده تكنى بكنيته أبو صهيب وأخذ مكانه في إمساك عربة الإذاعة الميكروفنية في تشييع الشهداء حتى قال له أحد معارفه ” يبدو أنك تنوي اللحاق بعلي” وها هو يلحق به شهيداً وكأني به يردد ما جاء في وصية الاستشهادي علي:
كفكف دموعك…. ليس في عبراتك الحرة ارتياحي
هذا سبيلي … إن صدقت محبتي فاحمل سلاحي

اقتحام المستوطنة

أحمد ورائد – اللذان يقطنان في منطقة الربوات الغربية التي تغتصب مستوطنة جاني طال الجانب الغربي منها – كثيراً ما كانا يجافيان النوم لرصد المحتلين والمستوطنين ليحددوا هدفاً أو موقعاً يستطيعان من خلاله تحقيق هاجسهما باقتحام مستوطنة جاني طال واختراق منظومتها الأمنية كما سبق أن فعل القساميون في الانتفاضة الأولى.
واستطاعا أن يحددا هدفاً ناقلة جند احتلالية مصفحة تتحرك بانتظام في محيط المستوطنة وتتوقف في مكان معين حيث يترجل منها الجنود لدقائق فكان التخطيط والقرار لرجال القسام، والهدف القضاء على الجنود ومحاولة غنيمة أسلحتهم، وجاءت التفاصيل كالتالي:

تفاصيل الاستشهاد

انطلق المجاهدان عندما حل الظلام مساء الخميس 24/1/2002م وتزنرا بثمانية عبوات ناسفة قوية الانفجار وشديدة التأثير وأسلحة رشاشة وكمنا بين أغصان شجرة أتل لا تبعد سوى أمتار قليلة عن المستوطنة بانتظار حضور ناقلة الجند الاحتلالية فيما كانت مجموعة أخرى من المجاهدين ترابط في موقع أخر للإسناد وتشتيت الانتباه وكان الاتصال بين المجموعتين عبر إشارات معينة.
وعندما حضرت الآلية الاحتلالية حوالي الثامنة والنصف مساءً هاجمها المجاهدان ودوت الانفجارات وزغرد الرصاص..وأعطيا الإشارة للمجموعة الأخرى في التوقيت المناسب للهجوم لتنطلق أربع قذائف دوى انفجارها في عمق المستوطنة مع إطلاق متفرق من أماكن عديدة.

هجوم صاعق

لحظات قليلة حتى أفاق الصهاينة من الهجوم القسامي الصاعق الذي أخفوا وأنكروا خسائرهم فيه لتفتح مواقع الاحتلال المنتشرة رشاشاتها وتقصف بعنف وهمجية المكان ويبدو أن بعض الجنود في الآلية التي كمن لها مجاهدانا بقوا أحياء وكشفوا مصدرو الهجوم فوجهوا نيرانهم نحوه ليحدث اشتباك عنيف جداً ويبلغ أحمد المجموعة الأخرى بصعوبة الوضع معلناً أنه قرر ورفيقه رائد الصمود والاستمرار في المقاومة حتى الاستشهاد وهو ما كان، فيما انسحبت المجموعة الأخرى التي ترصدتها عيون الغدر والخيانة لتلاحقها مروحيتين صهيونيتين وتطلق احداهما صاروخ تجاه سيارة السوبارو التي كانوا يستقلونها وتصيبها قرب مستشفى ناصر ليترجل الفارس القائد بكر حمدان ويصاب الحسامان شهوان وحمدان.

هل أجهز المحتلون عليهما ؟

قوات الاحتلال انطلقت من مستوطنة جاني طال بعد أن تأكدت من توقف إطلاق النار والقنابل من قبل رائد وأحمد وتوغلت في المنطقة لتختطف جثماني الشهيدين ولم يعلن المحتلون نبأ استشهادهما إلا في ساعات الفجر الأمر الذي يغلب احتمال أن يكون المحتلون وصلوا إليهما قبل أن يستشهدا إنما كانا في إصابات بالغة الخطورة لم تمكنهما من الانسحاب وانه تم الإجهاز عليهما فيما بعد من قبل جنود الاحتلال وضباط المخابرات بعد تحيق قاس وتركهما دون تقديم إسعاف كما يعتقد وهو أمر حدث مع عديدين في السابق في حالات مماثلة وما يعزز هذا الاحتمال أن المحتلين أخروا تسليم الجثمانين الطاهرين وقد يستمر التأخير أيام عديدة.

آثار الجريمة

وفي ساعات الصباح التالي توجه المواطنون لمكان الحادث فشاهدوا أثار دماء وملابس تعود للشهيدين بقيت لتفضح جريمة الاحتلال في المكان الذي بدت فيه آثار حريق سرعان ما سارعت الجرافات الاحتلالية لإزالة معالمه بعد توغلها واقتلعت الشجرة التي كمن فيها المجاهدان وجرفت المنطقة لإزالة معالم وأثار الجريمة.
آلاف المواطنين توافدوا إلى”،منزلي عائلتي الشهيدين ونصبوا سرادق لتقبل التهاني باستشهادهما فيما زينت صورهما جدران كبير في المكان كتب عليه بخط بارز ” وقوافل الشهداء لا تمضي سدى. . . . إن الذي يمضي هو الطغيان ” ، إلى جانب شعار بخط اصغر ” عهد نقطعه على مواصلة المشوار والثأر ” .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*